تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

98

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الضمنيّة لا السببيّة التامّة ، فلا دور ولا تهافت « 1 » . إلّا أنّ هذا الكلام أيضاً لا يعدو أن يكون مجرّد عبارة فارغة كالمسلك السابق ، فإنّنا نقول : ماذا يقصد بدعوى : جعل الواضع اللفظ سبباً للانتقال إلى المعنى ؟ هل يقصد بذلك خلقه للسببيّة الذاتيّة في اللفظ ، أي : جعل اللفظ سبباً ذاتيّاً للانتقال إلى المعنى على حدّ سببيّة النار للحرارة ؟ أو يقصد بذلك جعل السببيّة العرضيّة للّفظ ، بمعنى : أنّه يوجد في اللفظ ما هو سبب ذاتاً للانتقال إلى المعنى ، من قبيل جعل الماء سبباً عرضيّاً للحرارة ، بمعنى : أن يوجد فيه ما هو سبب للحرارة ، وذلك بجعل الماء على النار مثلًا لكي يكسب الحرارة ، ويكون سبباً بالعرض للحرارة ، والسبب الحقيقيّ لها هو الحرارة التي أُوجدت في الماء ، حيث إنّ الحرارة تولّد الحرارة ؟ فإن قصد الأوّل ، قلنا : من الواضح أنّ السببيّة في ذات الأسباب لا تقبل الجعل ، وإنّما هي ذاتيّة لها تنبع من حاقّ ذاتها ، ولا يمكنك أن تجعل الماء مثلًا سبباً للحرارة على حدّ سببيّة النار للحرارة « 2 » ، وإن قصد الثاني ، أي : أنّ الواضع يجعل السببيّة العرضيّة للّفظ ، أي : أنّه يوجد في اللفظ شيئاً يكون ذلك الشيء سبباً ذاتيّاً للانتقال إلى المعنى ، قلنا : إنّ الذي كان ينبغي بيانه - لكي ينكشف سرّ اللغة - هو : أنّه ما هو ذلك الشيء الذي يمتلك السببيّة الذاتيّة للانتقال إلى المعنى والذي

--> ( 1 ) وهذا الجواب غير الجواب الذي يذكر في مسألة أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم من التفكيك بين الجعل والمجعول مثلًا ، وأخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ، فلو أسري ذاك الجواب إلى ما نحن فيه ثبت جوابان على هذا الإشكال ( 2 ) هذا على المسلك المعروف من ذاتيّة السببيّات للأسباب ، أمّا على المسلك‌القائل بأ نّه جرت حكمة اللَّه تعالى ومشيئته على إيجاد المسبّبات متى ما توجد ما تسمّى بالأسباب ، فالأمر أيضاً كذلك ، فإنّ الواضع لا يستطيع أن يوجِد مشيئة اللَّه في ترتّب انتقال الذهن إلى المعنى على ما لم يكن قبلًا مترتّباً عليه في مشيئة اللَّه ، وهو اللفظ